محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

اذا كانت شريعة الغاب قد انتهت الى غير رجعة ، وأصبح من الميسور أمام الناس اللجوء الى القضاء ليفصل في النزاع الدائر بينهم ، وتنقضي الخصومة ، ويعود الحق لنصابه ، وتهدأ النفوس التي أوجعها الظلم الذي القى بحيفه عليها ، فأن ذلك لا يأتي سهلا سريعا ، وانما عبر اجراءات رسمت بعناية ، وبأصول واجب اتباعها.


    بيد ان مراجعة القضاء وحده لا يكفي ، ولا يروي النفوس ظمأها للعدالة ، وانما أن يشعر الانسان ، بأن من يضع تحت يده  جذر مشكلته ، جديرا بذلك ، بل ان الاطمئنان النفسي والشعور بوهج العدالة في تلك الايادي ، يعد مدخلا لتحقيقها ، وهي واحدة من علامات نجاح القاضي ، وهي ثقة الخصم به قبل أن يقول كلمته.


   والقضاء خبرة متراكمة ، وجهود حثيثة لتطوير الذات وتقويتها ، ومنع انزلاقها ، بل الثبات على المبادئ والقيم الفاضلة ، هي من أسرار نجاح القاضي في عمله.


    ولكن ما هي العوامل التي تقود الى نجاح القاضي؟ وماهي عوامل اخفاقه؟.


        ان ثمة عوامل كثيرة تساهم في صنع عوامل النجاح ،ولا يمكن نسبة ذلك الى عامل بعينه ، وانما تشترك عوامل عديدة متشابكة ومتداخلة مع بعضها ، لتضعنا امام نموذج العدالة التي ينبغي أن يكون عليها القاضي.


   ومن ذلك عدالة القاضي وحياده ، فيقتضي أن يكون عادلا ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، وان لا ينحاز لأي من طرفي الخصومة ، وان تكون أدلة الطرفين ، وما اجرته المحكمة من تحقيقات هي طريقه الى الحكم الحاسم في الدعوى ، وان يمتاز بالاستقامة والنزاهة وعفة النفس ، مواكبا  للتطور الذي يحصل في الجانب القانوني والمعرفي ، فبدون ذلك لا يمكن أن يواجه المعضلات التي تعترض عمله القضائي.


   وهذه العوامل لا تأتي من شخصية القاضي نفسه ، بمعنى لا يكفي فيها أن تكون جميعها من ارهاصات هذه الشخصية التي جبل عليها في حياته السابقة لتولي القضاء ، وانما بعضا منها قد اضافتها الخبرة المتراكمة التي اكتسبها من العمل القضائي ذاته.


   ويقف في مقدمة ذلك القدرة على تحليل الوقائع التي يعرضها الخصوم ، وربط ذلك بالنصوص القانونية التي تحكم هذه الوقائع ، ويتعين أن يكون القاضي حاضر الذهن ملما بتفاصيل النزاع المعروض أمامه ، قادرا على اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تعجل الوصول الى رأي قاطع في النزاع ، وأن يصغي وباهتمام الى ما يدلي به الخصوم.


  وهذا  لا يعني ان القاضي بعيد عن الاخفاق في عمله ، وانما ثمة عوامل تساهم في تعطيل مسيرته المهنية ، وتعترض تحقيق الغاية المتوخاة من هذا العمل ، وهي تحقيق العدالة ، ورسم مسار مهني يتطلع فيه الى انصاف الناس بعيدا عن التحيز ، والخضوع لمصالح ومشارب الاخرين.


  وهذه العوامل ادوات ضغط على مسيرة القاضي المهنية ، وهي عوامل لا دور للقاضي فيها ، وانما هي عوامل خارجية ، ومنها سوء اختيار القضاة  ، اذ يتعين بذل جهد كبير  في تحصين القضاء من وصول عناصر لا يليق بها تسنم هذه الوظيفة، كما يجب ابعاد القاضي عن التأثير السياسي والمجتمعي ، وتأهيلهم تأهيلا فنيا ، والتأهيل الفني يعني أن يكون القاضي على مستوى كبير من المعرفة القانونية ، وهذا يتأتى من خلال برامج التدريب التي عليه اجتيازها خلال سنتي الدراسة ، وان لا يكتفي بما تحصل لديه من معارف نظرية خلال سنوات الدراسة الجامعية .


  ويقتضي أيضا تحصين القضاة ، وتحررهم من الخوف والقلق الذي يرافقهم في العمل ، اذ يجب أن يشعر القاضي بالاطمئنان من انه لا يعزل ، أو يحال الى وظيفة اخرى ، وان الكفاءة والنزاهة هي المقياس في الترقية ، وتسنم المناصب القضائية ، لا رضا المسؤول.

الكلمات المفتاحية

نجاح – عمل - القاضي

تفاصيل المقالة