محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
أقر دستور جمهورية العراق لسنة 2005 النظام البرلماني الاتحادي كأساس لنظام الحكم، وفقاً لما نصت عليه المادة (الأولى) منه، وتقتضي طبيعة الدولة الاتحادية المشاركة الفعلية للأقاليم في ممارسة السلطات الاتحادية خاصةً في الدول التي يتكون من العديد من القوميات والأديان والمذاهب مثل العراق، انطلاقاً من هذا التوجه الدستوري نصت المادة (48) من الدستور على تبني النظام التشريعي المزدوج يتألف من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، إذ يُمثل مجلس الاتحاد المؤسسة التشريعية الثانية والمكملة لمجلس النواب في العملية التشريعية ويضطلع بدور الرقابة وضمان حماية حقوق الأقاليم على الصعيد الوطني.
تتمثل الأهمية الجوهرية لمجلس الاتحاد في تحقيق المشاركة الحقيقية والفعلية للأقاليم والمحافظات في السلطة التشريعية، مما يحقق التوازن المطلوب بين المصالح الوطنية والإقليمية، كما يؤدي دوراً محورياً في تعزيز كفاءة السلطة التشريعية من خلال مراجعة مشروعات القوانين وفحصها للتأكد من توافقها مع مصالح الأقاليم والمحافظات ومتطلباتها التنموية، وهذا ما يسهم في الحد من إقرار تشريعات التي تفتقر إلى التوازن أو تلك التي قد تثير النزاعات بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات.
على الرغم من حرص المشرع الدستوري على معالجة مسائل تكوين مجلس الاتحاد وتنظيم العضوية فيه واختصاصاته في المادة (65) من الدستور، إلا أنه أوكل مهمة تشكيله لمجلس النواب، مما أدى إلى خلل واضح في البنية الدستورية للنظام الاتحادي، لذلك يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على واقع ثنائية السلطة التشريعية في العراق، وعرض المعوقات التي واجهت تطبيق هذا النظام، وإبراز الدور الجوهري لمجلس الاتحاد في تعزيز الفيدرالية وتحقيق التوازن بين السلطات في ظل التعددية السياسية والمجتمعية العراقية.
