محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

يتمثل مفهوم الرقابة على دستورية القوانين، في تقرير حق لهيئة ما في ان تفرض رقابتها على ماتصدره السلطة التشريعية من قوانين لتحديد مدى انسجام الاحكام التي تقررها هذه القوانين مع النصوص الدستورية، فاذا ما تبين ان السلطة التشريعية قد خالفت بقانون مبدأ او نصاً دستورياً، فان السلطة التشريعية تكون بذلك قد تجاوزت اختصاصاتها ويضحى ما اقدمت عليه باطلاً لمخالفته الدستور. ذلك ان القواعد الدستورية تحتل المكانة العليا في سلم التدريج الهرمي للنظام القانوني في الدولة في تسمو على كل معداها من قوانين واجراءات تتخذها السلطات العامة بما فيها السلطة التشريعية. والدستور حين ينشيء الهيئة التشريعية، يحدد لها الاختصاصات ويضع القيود وينظم الاجراءات التي تمارس بها تلك الاختصاصات. فاذا خالفت الهيئة التشريعية الدستور، او خرجت عن حدود الاختصاصات التي رسمها لها او تحللت من القيود التي وضعها، تكون قد جاوزت سلطتها ويبطل كل اجراء تتخذه في هذا الشأن[1].


وتهدف الرقابة على الدستورية بصورة رئيسية الى اشاعة مناخ المشروعية بتطبيق مبدأ المشروعية والزام الجميع به والى المحافظة والتأكيد على مبدأ سيادة وسمو احكام الدستور، كما تهدف الى ضمان عدم اساءة تطبيق الدستور نصاً وروحاً من السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والى ضمان ممارسة الافراد والجماعات للحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والى ضمان تطبيق الجزاء المناسب والمنطقي على مخالفة اعمال هذه السلطات الخاضعة للرقابة الدستورية لاحكام الدستور. وبصورة اوضح وادق، فان الرقابة على الدستورية تهدف الى توطيد دعائم القانون[2].


وتتعدد اشكال الرقابة على دستورية القوانين وتختلف من نظام الى اخر تبعاً لاختلاف التنظيم الدستوري لشكل هذه الرقابة وآلياتها. فهناك رقابة سياسية، ورقابة قضائية، والرقابة السياسية على دستورية القوانين تتمثل في قيام هيئة سياسية بممارسة تلك الرقابة بناء على نص دستوري يمنح تلك الهيئة السياسية ممارسة حق الرقابة على دستورية القوانين.


اما الرقابة القضائية فهي تلك الرقابة التي تمارسها هيئة قضائية تختص بالفصل في مدى دستورية أي نص قانوني تصدره السلطة التشريعية، وابرز مثال على هذا النوع من الرقابة هو الرقابة القضائية المطبقة في الولايات المتحدة الامريكية. وفي البلدان العربية يأخذ كل من الدستور المصري لسنة 1971 ودستور جمهورية العراق لسنة 2005 مثل هذا النوع من الرقابة.


 


[1]  انظر: د. ثروت بدوي، القانون الدستوري وتطور الانظمة الدستورية في مصر، دار الفكر العربي، 1971، ص 117.


[2]  انظر: هاني الحوراني؛ حسين ابو رمان؛ ايمن داود ياسين، الاطار القانوني للبناء الديمقراطي في الاردن، دار سندباد للنشر، عمّان، الاردن، 2000، ص 277.

تفاصيل المقالة