محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
تعد المعلومات غير المفصح عنها طرازا جديدا من المعلومات، له اهميته من الناحيتين النظرية ولعملية.
فتطور الدول يقاس بمدى ماتمتلكه هذه الدول من معارف ومعلومات لاتمتلكها الدول الاخرى. ففي نطاق التجارة والصناعة يقاس نجاح مشرع ما في حقل اختصاصه وتميزه عن المشروعات الاخرى بمدى مايمتلكه هذا المشروع من معارف ومعلومات سرية يجعله متميز غيره.
وتزداد اهمية دراسة المعلومات غير المفصح عنها اذا ما علمنا ان نظام براءات الاختراع امسى في افول في الآونة الأخيرة، فالحصول على براءة اختراع يقتضي من المخترع او من المشروع الحائز للاختراع الكشف عنه للمجتمع في مقابل الحصول على حق استئثاري لاستغلاله لفترة محددة يصبح بعدها من حق أي مشتغل بالفن الصناعي استخدام الاختراع واستغلاله، ولما كان نظام براءات الاختراع لايضفي على المخترع الا حماية مؤقتة، بحيث تندثر هيمنته على اختراعه بعد انقضاء مدة البراءة فلا غرو ان تسعى المشروعات، وبالذات في الدول الصناعية الكبرى الى الاحتفاظ بما لديها من اختراعات ومعارف فنية في طي الكتمان من اجل استغلالها لاطول فترة ممكن، وذلك خارج التنظيم القانوني لبراءات الاختراع، وبهذا الاسلوب تتمكن هذه المشروعات من ممارسة نوع الاستئثار الفعلي على ماتحوزه من عناصر ومعارف تكنلوجية طالما استطاعت الحفاظ على سريتها.
غير ان هذه الحماية الواقعية تبدو واهية اذا لم تعترف بها الانظمة القانونية فتضع القواعد الكفيلة بمنع الاعتداء على هذه المعلومة السرية او غير المفصح عنها، اذ لم يعد كتمان المعلومات كافيا لحمايتها بعد ظهور المخترعات الحديثة التي تنفذ الى المعلومات فتسجلها او تصورها بدون علم صاحبها.
وتتخذ الانظمة القانونية المقارنة موافقا متباينة فيما يتعلق بكيفية حماية هذه المعلومات، كما تختلف في مسمياتها.
فتستخدم الولايات المتحدة الامريكية مصطلح اسرار التجارة بينما تستخدم معظم الدول الاوربية مصطلح المعرفة الفنية وتستخدم كلا من بريطانيا واستراليا مصطلح المعلومات السرية، اما اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة (التربس) ومعظم قوانين الدول العربية ومنها القانون العراقي فقد استخدمت مصطلح المعلومات غير المفصح عنها.
وقد عالج المشرع العراقي نظام المعلومات غير المفصح عنها في قانون براءات الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المفصح عنها والدوائر المتكاملة والاصناف النباتية رقم (81) لسنة 2004 المعدل لقانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية رقم (65) لسنة 1970 حيث عدّها صورة من صور الملكية الفكرية.
ومن الغني عن البيان ان فهم نظام المعلومات غير المفصح عنها واستيعاب احكامه امر ضروري لصياغة نظام الحماية في القانون العراقي.
ولما كانت هذه الصورة من صور الملكية الفكرية جديدة على القانون العراقي، فقد حاول الباحث ان يتعرف على احكامها عن طريق الاستعانة بما كتب عنها في القوانين المقارنة للتوصل الى تقرير الحماية المناسبة لها في ظل المبديء العامة او عن طريق تقرير حماية خاصة لها.
وبعد الاستعانة بالله تمت معالجة الموضوع في مبحثين رئيسيين خصصنا الاول للتعرف على ماهية المعلومات غير المفصح عنها، اما الثاني فكان تحت عنوان حماية المعلومات غير المفصح عنها ومن الله التوفيق اولاً واخرا.
