محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يتناولُ هذا البحثُ موضوعًا قانونيًّا بالغَ الدقّةِ والحساسيّة، ألا وهو (القيمةُ القانونيّةُ للتقاريرِ الطبيّةِ في ميدانِ الأحوالِ الشخصيّة)، وهو موضوعٌ يُشكّلُ تقاطعًا فريدًا بينَ المعاييرِ الفنيّةِ والوقائعِ الاجتماعيةِ والنصوصِ القانونيّةِ، بما يجعلُ دراستَه ضرورةً علميّةً ومهنيّةً في آنٍ معًا، فقد أضحتِ التقاريرُ الطبيّةُ إحدى أهمّ الوثائقِ المؤثّرةِ في مصيرِ العلاقاتِ الزوجيّة، لا سيّما في ظلِّ تصاعدِ النزاعاتِ المرتبطةِ بالأمراضِ والعللِ الخفيّةِ التي تمسُّ جوهرَ الحياةِ الزوجيّةِ واستقرارَ الأسرةِ.
ويُعالجُ هذا البحثُ الإطارَ القانونيَّ الذي يحكمُ موقعَ التقريرِ الطبيِّ ضمنَ منظومةِ الأحوالِ الشخصيّةِ، ويستجلي أوجهَ الغموضِ التي تُحيطُ بوظيفتِه ما بينَ الطابعِ الشكليِّ والتنظيميِّ من جهةٍ، والدورِ الإثباتيِّ الحاسمِ من جهةٍ أخرى، كما يسلّطُ الضوءَ على التفاوتِ في الممارساتِ القضائيّةِ تجاهَ هذه التقاريرِ، وكيفيّةِ تعاطي التشريعاتِ العربيّةِ – وخصوصًا العراقيّةِ – معها، وذلك ضمن رؤيةٍ تحليليّةٍ نقديّةٍ تسعى إلى الموازنةِ بين مقتضياتِ العدالةِ ومبادئِ الوقايةِ القانونيّةِ.
ومن خلالِ استقراءِ الواقعِ التطبيقيِّ والنصوصِ النافذةِ، يهدفُ البحثُ إلى استكشافِ مدى كفايةِ الإطارِ القانونيِّ الحاليِّ في ضبطِ استخدامِ التقريرِ الطبيِّ وتحقيقِ الغاياتِ الوقائيّةِ والموضوعيّةِ منه، كما يسعى إلى اقتراحِ حلولٍ تشريعيّةٍ وتنظيميّةٍ تُعيدُ الاعتبارَ لهذه الوثيقةِ كعنصرٍ محوريٍّ في بناءِ الأحكامِ القضائيّةِ المتّصلةِ بعقودِ الزواجِ والتفريقِ.
ومن هذا المنطلق، يُعدُّ هذا البحثُ دعوةً منهجيّةً إلى مراجعةٍ جادّةٍ وشاملةٍ لوظيفةِ التقريرِ الطبيِّ في الأحوالِ الشخصيّةِ، بما يتلاءمُ مع تطوّراتِ الواقعِ الصحّيِّ والاجتماعيِّ، ويواكبُ متطلّباتِ العدالةِ الأسريّةِ في الدولةِ العراقيّةِ المعاصرة.
