محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

يتناول هذا البحثُ موضوعَ الوظيفةِ الوقائيَّة للقانون الجنائيِّ بهدف إبرازِ مركزيَّة الوقاية كغرضٍ أساسٍ للسِّياسةِ الجزائيَّة، مع فحص مدى فاعليتها عملًا في ضوءِ التَّشريع العراقيِّ ومُمارسات القضاء، وانطلق البحثُ من فرضيَّةِ أن الوقايةَ لا تقتصر على وجود نصوصٍ رادعةٍ فحسب، بل تتطلَّب منظومةً متكاملةً تجمع بين تشريعٍ واضحٍ، تطبيقٍ عادلٍ، بدائل عقابيَّةٍ مؤهلة، وبرامجَ اجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ تصحِّح الدَّوافعَ البنيويَّة للجريمة، ويبيِّن البحث مكامنَ التَّوازنِ والاختلالِ بين فعاليَّةِ التَّدابير الوقائيَّةِ والحفاظ على مبادئ الشرعيَّةِ والحقوق الأساسيَّة.


فالوظيفة الوقائيَّةُ في جوهرها تسعى إلى منعِ الجريمةِ قبل وقوعها، من خلال حزمةٍ من التَّدابيرِ والإجراءاتِ التي تتَّخذُها الدَّولة والمجتمع، وتشمل التَّشريعاتِ والسِّياساتِ الاجتماعيَّة، وبرامج التَّوعيةِ والتَّعليم، والتَّنميةِ الاقتصاديَّة، وتعزيز العدالةِ الاجتماعيَّة، وتبقى فاعليَّةُ هذه الوظيفةِ رهينةً بعدَّة عوامل، منها: مستوى استجابةِ المجتمع للقوانين والسِّياسات، ووجود بيئةٍ اجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ حاضنةٍ للوقايةِ من الجريمة، ومدى كفاءةِ الأجهزةِ المعنيَّةِ في تطبيق القوانينِ وملاحقةِ المخالفين، أمام هذه المستجدَّاتِ لم يَعُد القانون الجنائيُّ مقصورًا على وظيفةِ الجزاء والرَّدع بعد وقوعِ الجريمةِ فحسب، بل بات يؤدِّي دورًا استباقيًّا يهدف إلى تعطيلِ الآليَّاتِ والأسبابِ التي تُفضي إلى الفعل الإجراميِّ قبل أن يتحقَّق.

الكلمات المفتاحية

الوظيفة الوقائيَّة، الوقاية الجنائيَّة، قانون العقوباتِ العراقيُّ، بدائلُ العقاب.

تفاصيل المقالة