محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يعتبر موضوع تكييف الجريمة الإرهابية أو بيان طبيعة هذه الجريمة من المواضيع المهمة التي يحاول أن يقوم بتحديد وضع الجريمة الإرهابية القانوني، أي تحديد ما إذا كانت تحمل أسماً أو آخر من الأسماء القانونية، وهذا ما يعرف في الفقه بالتكييف. لذا فأن تحديد الطبيعة القانونية للإرهاب، معناه القيام بعملية تكييفه القانوني، أي الفصل في مسألة انتمائه إلى نظام قانوني معين أو نظام قانوني آخر، بقصد الوصول إلى تحديد الاسم القانوني الخاص به. وفي هذا النحو انقسم الفقهاء إلى ثلاث اتجاهات، فمنهم من يري أن الإرهاب جريمة قائمة بذاتها أو جريمة مستقلة لها أركانها التي تميزها عن غيرها من الجرائم. في حين ذهب اتجاه آخر إلى اعتبار الإرهاب باعثاً على ارتكاب الجريمة، وذهب الاتجاه الثالث والأخير إلى اعتبار الإرهاب ظرفاً مشدداً للجريمة وليس ركنا فيه . كما يتداخل أحياناً مصطلح الإرهاب مع غيره من اعمال العنف التي تتفق معه في بعض الخصائص إلا أنها تختلف معه اختلافاً جوهرياً في بقية الخصائص ، كالجريمة المنظمة ، والجريمة السياسية ، وأعمال المقاومة الشعبية المسلحة ، وجرائم اخرى ، لذا فأن تحديد الوضع القانونية لجريمة الإرهاب يغنينا عن هذا التمييز مع الجرائم الاخرى ، إذ إن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة والتي يمكن ردها إلى حزمة متشابكة من الأسباب المتعددة والمتفرعة، الأمر الذي يشكل أحياناً صعوبة في تحديدها تحديداً دقيقاً يستوعب كافة الأسباب والدوافع التي تكمن خلف ارتكاب تلك الجرائم، ولا شك أن تحديد تلك الأسباب يمثل مدخلاً هاماً لتحديد أسلوب المواجهة، كما أن معرفة هذه الأسباب لا تقل أهمية عن تقدير آثاره حتى يتسنى وضع السياسات الملائمة لمواجهته واقتلاع جذوره ،
