محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

      تُمثل الوظيفة العامة في الفكر القانوني والإداري “الذراع التنفيذية” للدولة، لأنها القناة العملية التي تتحول عبرها النصوص الدستورية والقانونية من مجرد قواعد مكتوبة إلى أفعال وقرارات وخدمات يلمسها المواطن في حياته اليومية، فالمصلحة العامة بوصفها الغاية الكبرى للنظام الإداري لا تتحقق تلقائياً بمجرد وجود دستور أو قوانين أو خطط حكومية، بل تتحقق حين يعمل المرفق العام بانتظام وعدالة وكفاءة، وحين يشعر المواطن أن الإدارة العامة لا تُدار بمنطق المزاج أو النفوذ أو الاستثناءات، وإنما بمنطق القاعدة والحق والمساواة. ومن هنا تظهر القيمة الجوهرية للوظيفة العامة، فهي ليست مجرد "عمل" يتقاضى الموظف عنه راتباً، بل هي موقع قانوني يتضمن اختصاصاً وسلطة ومسؤولية، ويُرتِّب واجبات تتصل بالنظام العام وبحماية المال العام وبحسن سير المرافق وبحقوق الأفراد. وتتضاعف أهمية هذا الموضوع في العراق تحديداً، لأن الإدارة العامة هناك واجهت خلال العقود الأخيرة اختبارات صعبة تتعلق بإعادة بناء المؤسسات، وضبط العلاقة بين السياسي والإداري، ومحاربة الفساد، وإرساء معايير الخدمة العامة الحديثة التي تقيس الأداء بالمخرجات لا بالنوايا.[1]

 


[1] صادق محمد علي الحسني وعلي عبيس خضير، “مفاهيم الوظيفة العامة ودورها في العنوان الوظيفي”(دراسة مقارنة)،مجلة المحقق الحلي للعلوم القاننوينة والسياسية،المجلد14،العدد3(30 ايلول 2022)ص38. 

تفاصيل المقالة