محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

     تُعد جريمة الإنحراف التشريعي من أخطر صور الإنحراف في أعمال السلطة التشريعية ، وذلك بإصدار القانون الذي ينطوي على إهدار أو تقييد أو تعطيل الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، أو قد يصدر القانون لصالح فئة معينة قد تكون حزبية أو طائفية أو دينية على حساب عامة الشعب.


    "إنَّ الهدف من اصدار القوانين هو تنظيم الحياة الإجتماعية بما توفره من حقوق ومصالح للشعب تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية ، فضلاً عن إصدار القوانين التي تحمي هذه الحقوق وتجرِّم الإعتداء عليها ، لذا فإنَّ تجريم الانحراف التشريعي فيه ردعٌ للسلطة التشريعية بأن لا يضمر المشرِّع هدفاً غير مشروع فيما يسنه من قوانين تؤدي إلى تجاوز حدود اختصاصه التشريعي بخروجه عن المصلحة العامة. وتجد هذه الجريمة أساسها القانون في قانون معاقبة المتآمرين ومُفسدي نظام الحكم رقم (7) لسنة 1958 المعدل. وتجريم الإنحراف التشريعي يكاد ينفرد فيه المشرِّع العراقي عن بقية التشريعات في الدول ، لأنَّه يعاقب السلطة التشريعية ومَنْ ساهم معها جميعاً عند إصدارها للقانون المشوب بعيب الإنحراف. وهنالك طُرق تكاد تكون غير تقليدية في اثبات الجريمة قد تلجأ اليها المحاكم عند مباشرة الدعوى الجزائية".


     "لقد عدَّ المشرَّع العراقي جريمة الإنحراف التشريعي من قبيل جرائم الجنايات وقرر لها عقوبات سالبة للحرية. إنَّ ذلك يؤدي إلى نتائج مهمة وهي إنَّ القوانين التي يصدرها مجلس النواب العراقي لاتخضع لرقابة المحكمة الإتحادية العليا فقط ، بل يحق لمجلس القضاء الأعلى متمثلاً بالمحاكم الجزائية التدخُّل متى ماتمَّ رفع الدعوى الجزائية من قِبل كلُّ ذي مصلحة أمامها".

تفاصيل المقالة