محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
لعل العناية التي حظي بها العقد في الدراسات القانونية هي عناية فائقة لم ينلها أي نظام قانوني آخر، وذلك لما للعقد من أهمية عملية حيوية في النشاط الإنساني، فهو ليس مظهر من مظاهر الحرية الفردية فحسب بل هو عماد النشاط الاقتصادي في المجتمع الإنساني بوصفه أداة المبادلة وسبيل التعاون بين البشر فضلاً عن ذلك أنه يلبي نزعة المرء إلى الإحسان والتبرع إلى من يشاء من بين جنسه من خلال التبرعات والهبات عموماً.
ومن خلال الإحساس بالدور الحيوي الذي يلعبه العقد في الحياة اليومية تبرز أهمية أية دراسة قانونية تنتمي إلى نظرية العقد، والتي تتحدد في نطاق هذا البحث بالضوابط القانونية للعقد المركب، حيث ان العقد المركب انتشر في الوقت الحاضر تمشياً مع تطور الحياة الاقتصادية وتعقد مشكلاتها وذلك انطلاقاً من قدرة الإرادة على إحداث أثر قانوني حيث أنه مادام العقد وليد التراضي فيجب أن يراعى فيه ما قصده الطرفان من تنظيم الأوضاع المستجدة في المجتمع الأمر الذي يثير التساؤل عن مفهوم هذا العقد من خلال بيان طبيعة العلاقات القانونية التي يتناولها بالتنظيم، والمعيار الذي يقوم عليه هذا العقد، فضلاً عن التساؤل الذي يثار حول نطاق هذا العقد هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى تقتضي دراسة الضوابط القانونية للعقد المركب بحث أحكام هذا العقد للوقوف على المبادئ القانونية التي تحكم إنهاء العلاقة القانونية بين أطرافه، الأمر الذي يثير التساؤل عن كيفية فسخ العقد المركب وكيفية إبطاله، مما يتطلب الأمر بلورة تلك الأحكام من خلال محاولة تأصيلها بالرجوع إلى القرارات القضائية للوقوف على معالم تلك الأحكام وذلك من خلال مناقشتها واستخلاص المبادئ القانونية منها. سوف يكون منهجنا في بحث الضوابط القانونية للعقد المركب هو المنهج المقارن بين القانون المدني العراقي والقانون المدني المصري والفرنسي.
