محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
إن فكرة المسؤولية المدنية ليست بالفكرة الجديدة في علم القانون، ومع ذلك فهي لازالت ميداناً خصباً للاجتهادات الفقهية والقضائية، فقد عنى الفقهاء بموضوعات المسؤولية المدنية المختلفة، بيد أن هناك صورة من صور المسؤولية لم تلق عناية الفقهاء ذاتها وهي فكرة المسؤولية العينية، فقد استقرت النظم القانونية المختلفة، فضلاً عن الاجتهادات الفقهية، على أنه يلزم لتحقق المسؤولية المدنية أن تتحقق أركانها الثلاثة وهي الضرر والخطأ والعلاقة السببية، فإذا تخلف أي من الأركان الثلاثة تخلفت المسؤولية، ولم يلتفت الفقهاء إلى أن هناك صورة للمسؤولية لا ترتبط بالخطأ، كما هو الحال مع المسؤولية الشخصية، ولا ترتبط بالضرر، كما هو الحال مع المسؤولية الموضوعية، وإنما ترتبط بعين معينة فهي لا تتوجه إلى المسؤول بصفته مرتكباً لخطأ ترتب عليه ضرر أصاب الدائن وإنما بصفته حائزاً للعين التي تعلقت بها المسؤولية، ومن هنا فإن شخص المسؤول لا يمكن أن يتحدد ابتداءً، عند نشوء حق الدائن وإنما يتحدد لاحقاً عند مباشرة الدائن لحقه في التنفيذ.
ومما تقدم فإن أهمية الموضوع لا يمكن أن تخطؤها عين القارئ المختص، سواء من الناحية النظرية أو من الناحية العملية فهو من الناحية النظرية يعد خروجاً عما استقر فقهياً من أن المسؤولية المدنية وسيلة لجبر الأضرار التي تسببت بها أخطاء المدينين، وإنما هي طريق يستطيع الدائن سلوكه للحصول على حقه وإن لم يرتكب المسؤول أي خطأ، وأما من الناحية العملية، فإن أحكام المسؤولية العينية في القانون المدني توزعت على أبواب القانون المختلفة دون أن يجمعها نظام قانوني يحقق التساوق بين أحكامها على نحو يحقق سهولة الرجوع إلى هذه الأحكام للباحث والقاضي على حد سواء.
