محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يطلق اسم السوق المالي "البورصة" على طائفة من الأسواق المنظمة الرسمية، فهي سوق رسمية للدولة تنعقد في مكان محدد، وتجري فيها عمليات البيع والشراء للأوراق المالية والبضائع عن طريق وسطاء يسمون "السماسرة"، ولا يسمح لسواهم بإبرام العقود الحاضرة أو الآجلة تلبية لأوامر عملائهم، وتحدد أسعار الأوراق المالية والبضائع اعتماداً على قوى العرض والطلب([1]).
وبالنظر لأهمية القيم المنقولة في الحياة الاقتصادية وضرورة حماية المستثمرين والمدخرين، فقد عمدت معظم دول العالم إلى تنظيم أسواق الأوراق المالية "البورصة" وذلك لأجل توفير المعلومات المناسبة لاحتياجات المتعاملين وإعطاءهم أفضل الشروط في تنفيذ عمليات السوق وإتمامها بكل ضمان وشفافية ووضوح مع مراقبة الوسطاء "السماسرة" دفعاً لأي غش محتمل أو القيام بمضاربات جامحة "غير مشروعة"، الأمر الذي يؤدي إلى إحداث أزمات اقتصادية خطيرة، فضلاً عن المساس بأمن سوق المال وانتظامه واطراده.
لذلك نجد أن قوانين الأسواق المالية في مختلف الدول قد وضعت مجموعة من الواجبات التي يجب على كل من يتعامل في السوق المالي التقيد بها، كوجوب الحصول على ترخيص لممارسة عمليات السوق، وعدم إفشاء المعلومات من قبل موظفي السوق أو استغلالها لصالحهم، والامتناع عن بث الشائعات أو المعلومات غير الصحيحة لأجل المضاربة غير المشروعة، وعدم السيطرة أو التحكم في سوق رأس المال، وتقديم المعلومات إلى هيئة سوق رأس المال بشكل دوري أو عند الطلب.
وعلى ضوء هذه المعطيات يلاحظ أن قوانين الأسواق المالية في هذه الدول ذهبت إلى تجريم مخالفة هذه الالتزامات وذلك بوضع جزاءات جنائية ضد المخالفين لها.
لقد وقع اختيارنا على هذا البحث لسببين، الأول باعتباره بحثاً جديداً من حيث مناقشته للنظام القانوني لعمل الأسواق المالية وبالذات من الناحية الجنائية، حيث لاحظنا قلة المصادر العربية والعراقية التي تناولت موضوع الأسواق المالية، وهذه المصادر على قلتها اقتصرت فقط بالحديث عن الجانب الاقتصادي لأسواق الأوراق المالية من دون التطرق إلى الجانب القانوني.
والثاني هو حداثة التشريع العراقي المنظم لعمل سوق الأوراق المالية في العراق، حيث صدر أول تشريع في التسعينات من القرن الماضي ينظم عمل سوق بغداد للأوراق المالية وهو القانون رقم (24) لسنة (1991)، ثم تلاه بعد احتلال العراق في عام (2003) على يد قوات الائتلاف، القانون المؤقت لسوق العراق للأوراق المالية رقم (74) لسنة (2004)، وكلا القانونين لم يفرضا جزاءات جنائية خاصة بكل مخالفة من المخالفات السابقة مقارنة مع بقية التشريعات العربية والأجنبية.
عليه سنقسم هذا البحث إلى ستة مطالب نتناول في المطلب الأول منه التطور التاريخي لظهور أسواق الأوراق المالية، في حين أن المطالب الخمسة الأخرى نتطرق فيها إلى جرائم الماسة بسوق الأوراق المالية وهي:-
1- انعدام الترخيص.
2- إفشاء سرية المعلومات في سوق الأوراق المالية.
3- المضاربة غير المشروعة.
4- التحكم بسوق الأوراق المالية.
5- عدم التقيد بقواعد الإفصاح.
([1]) في معظم دول العالم تقسم الأسواق المالية "البورصة" إلى قسمين:-
الأول:- بورصات القيم، وهي القسم الذي يعرف بالأوراق المالية كالأسهم والسندات الصادرة عن الشركات الصناعية والتجارية والزراعية والخدمية ... الخ.
الثاني:- بورصات العقود أو بورصات البضائع كالمواد الغذائية مثل (البن، والأرز، والذرة) والمواد الأولية (كالنفط، والقطن، والنحاس).
د. محمد الشحات الجندي، معاملات البورصة في الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988، ص77.
د. حسني المصري، العقود التجارية في القانون الكويتي والمصري والمقارن، ط1، مكتبة الصفار، الكويت، 1990، ص117.
