محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

أخذ الدستور الأمريكي  لسنة 1787 بمبدأ الفصل شبه التام بين السلطات كما يرى الكثير من الفقه الدستوري([1])، حيث لا يجوز الجمعيين عضوية الكونجرس والوزارة ولا يقوى الرئيس على حل مجلس النواب، ولا يستطيع مجلس النواب أو الكونجرس بمجلسيه (النواب والشيوخ) سحب الثقة من الحكومة كما هو الحال في النظام البرلماني.


       ومما تقدم دفع البعض إلى الاعتقاد بأن مؤسسي النظام السياسي الأمريكي أقاموا جداراً عازلاً بين السلطات([2])، إلا أننا نرى عدم صواب ذلك الاعتقاد لأنه يتنافى وطبيعة عمل مؤسسات الدولة سياسية كانت أم إدارية لأن تلك المؤسسات لا يمكن أن تنجح في أداء مهامها وهي منغلقة أو منعزلة بعضها عن البعض الآخر. لذلك لاحظنا أن الدستور الأمريكي أوجد قنوات اتصال بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك تنبه واضعو الدستور إلى احتمال انحراف إحدى السلطات عن جادة الصواب فأخذوا بمبدأ الرقابة والتوازن بين السلطات والذي وفقاً له تستطيع السلطات أن تؤثر بعضها بالبعض الآخر من خلال وسائل التأثير التي نص عليها الدستور، فضلاً عن الوسائل الأخرى التي ظهرت نتيجة لتطور النظام السياسي في الولايات المتحدة ومنها ظهور نظام الأحزاب السياسية وهيمنة حزبان كبيران (الديمقراطي، الجمهوري) على الساحة السياسية، إذ لا يمكن لمرشح أن يفوز بالرئاسة إذا لم يرشح من قبل أحد الحزبين الكبيرين، وأدى هذا التطور إلى حصول الرئيس على دعم قوي من قبل أعضاء الكونجرس المنتمين لحزبه.


       ونستطيع القول أن تطور النظام السياسي أثر إلى حد كبير على أسس العلاقة بين السلطات التي ودرت في الدستور.


       وسنحاول في هذه الدراسة تناول العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية دون السلطة القضائية([3]) وذلك وفقاً للخطة الآتية:


المطلب الأول: لمحة عن السلطة التشريعية:


الفرع الأول / مجلس النواب


الفرع  الثاني / مجلس الشيوخ


المطلب الثاني: وسائل التأثير المتبادلة بين السلطتين:-


الفرع الأول / الوسائل التي يؤثر من خلالها الرئيس على الكونجرس


الفرع الثاني / الوسائل التي يؤثر من خلالها الكونجرس على الرئيس


المطلب الثالث: تقييم العلاقة بين السلطتين.


 


([1]) أنظر د. ثروت بدوي, النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص340.


د. محسن خليل، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1970، ص395.


([2]) ومن أصحاب هذا الرأي د. فؤاد العطار، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1974، ص414.


([3]) سنحاول بيان دور السلطة القضائية في بناء وتطوير النظام السياسي الأـمريكي في دراسة مستقلة إن شاء الله.

تفاصيل المقالة