محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
تُعدّ فكرة الانحراف التشريعي في استعمال السلطة التشريعية نَظريّة متكاملة وهي تشكل أحد أهم أوجه عدم الدستورية , الهدف من طرحها التوسيع من نطاق الرقابة على دستورية القوانين ذلك لان عيب الانحراف التشريعي يتعلق أساساً بالغاية من التشريع, والتي تتمثل بدورها في أن على المشرع أن يستهدف في تشريعاته تحقيق المصلحة العامة, فإذا ماتغيا مصلحة أُخرى فأن التشريع يُعد معتوراً بعوارٍ دستوري وهو عيب الانحراف التشريعي, وتُعد السلطة التقديرية هي المجال الذي يُّعمل فيه فرضية الانحراف التشريعي، أي منطقة أعمال هذه النظرية السلطة المطلقة لا السلطة المقيدة و الذي يترتب عليها أن منطقة الانحراف التشريعي أوسع من منطقة مخالفة التشريع للدستور، كما يُعد الانحراف التشريعي من أخطر العيوب لانه عيب خفي لايظهر بمجرد المقارنة بين نصوص التشريع ونصوص الدستور, فالتشريع المعيب يكون ظاهره الصحة وباطنه الفساد او البطلان .
ولما كان الانحراف يتعلق بغايات التشريعات , فهو عيب صعب الاثبات, لذلك يلجأ القضاء الى القرائن والادلة ومحاضر الجلسات والاعمال التحضيرية وتصريحات النواب او الى أي دليل غير تقليدي لاثبات ذلك العيب التي تكون سابقة لصدورالتشريع أو صاحبته ليتسنى اثبات ذلك العيب فعن طريق هذه القرائن يكون القاضي الدستوري كون عقيدته عن وجود عيب الانحراف التشريعي، على وفق معايير معينة شكلية وموضوعية أو ذاتية أومختلطة.
ونحن هنا اذ نبحث ونصوغ فرضية الانحراف التشريعي ونغوص بعموميات النظرية العامة للانحراف التشريعي في نطاق القانون العام للتعرف على طبيعة ذلك العيب وتحديد معاييره .
ولضرورة ومقتضيات البحث العلمي أقتضى تقسيم هذه الدراسة على مبحثين: نتناول في المبحث الأول: مفهوم عيب الانحراف التشريعي, ونتناول في الثاني: فرضية عيب الانحراف في سن التشريعات وتحديد ومعاييرها.
