محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
بحكم تميزها بالحيوية وسرعة التطور وعدم الإستقرار خرجت التجارة من نطاق البلد الواحد تتجه نحو العالمية التي اوجبتها ضرورة التعامل بين الدول في مجال المبادلات التجارية وقد ساهمت عدة عوامل في تطور التجارة سواء الداخلية او الخارجية منها ، وبالنسبة للتجارة الداخلية فإنها مؤطرة بقوانين داخلية ملزمة لأطراف العقود المبرمة ، فالتاجر له فيها ضمانات عديدة لقبض الثمن ، والمشتري يمكنه معاينة البضاعة فور استلامها للتأكد من خلوها من عيب في الوصف او نقص في الكمية إلا ان الأمر ليس بالمثل في التجارة الخارجية ذلك لأن الأمر الطبيعي يفترض إبرام صفقة بين المتعاقدين بينهما فاصل مكاني يحول دون تنفيذ كل منهما لإلتزامه بدون صعوبات ويمكن تجميع هذه الصعوبات تحت ما يسمى بـ " مخاطر التجارة الدولية " والتي منها ما يسبق عملية تسليم البضائع وتتعلق اساساً بالتراجع عن تنفيذ الصفقة سواء كان ذلك بالفسخ او عدم التوصل إلى إتفاق نهائي مع المشتري في حين يكون البائع قد تكبد مصاريف صنع تلك البضاعة المعدة للتصدير وهذا ما يطلق عليه في التجارة الدولية مخاطر الصنع ، ومنها ما يأتي بعد التسليم وهي المتعلقة بعدم دفع المشتري ثمن البضاعة وهذا ما يطلق عليه في التجارة الدولية مخاطر الإعتماد المستندي يضاف إلى ذلك المخاطر السياسية و المالية التي ترافق عادة البيوعات الدولية كل هذه المخاطر جعلت طرح العديد من الأسئلة مشروعاً ، أهمها كيف سيتم وفاء الطرفين بإلتزاماتهما ؟ لذلك أن نتصور مادياً على الأقل أن يقوم كل من طرفي العملية التجارية بتنفيذ إلتزاماتهما في وقت واحد وهذا راجع إلى المخاوف التي تعتري الطرفين ، لذلك كان من الأفضل إيجاد وسيلة تكون كفيلة بأن توفر ضمانات لشخصين متباعدين في المكان فيشرع كل منهما في تنفيذ إلتزامه دون خوف من عدم وفاء الطرف الآخر ولهذه الأسباب وارتباطاً بالمستندات وقع إبتداع تقنية الإعتماد المستندي وهذه التقنية وإن كانت من التقنيات المتطورة بل ووسيلة ضمان للوفاء الا ان هنالك وسائل قد تعرقل عمل هذه التقنية وهذه الوسائل هي ما يطلق عليها بــ " الغش في الإعتماد المستندي " وهذا المصطلح ((الغش)) قد يأخذ صوراً كثيرة والتي في النهاية قد تفسد الغاية التي من أجلها تم فتح الإعتماد لذلك ومن أجل الحفاظ على الإعتماد المستندي من التلاعب فيه فلابد من حمايته من خلال الوسائل القانونية . لهذا إرتأينا نقسم هذا البحث إلى مبحثين سيكون الأول مخصص إلى ماهية الغش وصوره ومن خلال مطلبين ليناقش المطلب الأول مفهوم الغش أما المطلب الثاني فيتناول صور الغش . أما المبحث الثاني فسيكون مخصص للوسائل القانونية لحماية الإعتماد المستندي والذي بدوره سيكون مقسم إلى ثلاث مطالب سيكون المطلب الاول مخصصاً للتأكيد على مراعاة الدقة في صياغة شروط الاعتماد ،اما المطلب الثاني فسيكون مخصصاً للاعتماد من خلال الابتعاد عن الشروط التي تؤدي الى بوليصة الشحن البحري ،أما الوسيلة الثالثة فكانت من خلال حماية الاعتماد عن طريق تدخل المشتري حيث كانت من حصيلة المطلب الثالث .
