محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

يمثل النهوض بالواقع الاقتصادي غاية تسعى اليها معظم دول العالم وذلك من خلال الاعتماد على مجموعة الموارد الطبيعية والبشرية التي تملكها هذه الدولة او تلك، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان وفرة الموارد البشرية الخلاقة ذات المهارة العالية والخبرة الفنية المتميزة هي التي تساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية لاي بلد الى الامام من اجل تقدمه وازدهاره وهو الامر الذي ينعكس ايجابا على المناخ الاقتصادي لهذ البلد.


والموارد البشرية المقصود بها في هذا المجال هي اليد العاملة صاحبة المهارة التي يعول عليها في البناء العلمي والتكنولوجي بالاضافة الى البناء المادي بمعناه التقليدي لغرض الوصول الى اقصى درجات الرفاهية والرخاء لهذا البلد او ذاك، يضاف الى ما تقدم وجود قوانين وتشريعات تعطي الحماية الناجعة والفعالة لهذه الفئة المتميرزة من اليد العاملة الوطنية يمكن ان يعود هو الاخر بالنواحي الايجابية على المستوى الاقتصادي.


الا انه يلاحظ من جانب اخر ان اليد العاملة الوطنية في غير بلد قد تفتقر في كثير من مجالات العمل الى المهارة الفنية والخبرة المتميزة وبالتالي لا يمكن الاعتماد على هذه اليد العاملة عند وجود الرغبة في تنفيذ كثير من المشاريع التي تسعى الدول لتنفيذها، وفوق ذلك فان الدول تلجأ في كثير من الاوقات الى رأس المال الاجنبي او الالتجاء حتى الى بعض المستثمرين الوطنيين لتحقيق الغرض المتقدم، بيد ان هؤلاء المستثمرين الوطنيين او الاجانب عندما تكون لديهم الرغبة في ابرام عقود الاستثمار بمختلف انواعها مع جهة معينة ويجدون ان اليد العاملة الوطنية هي يد تفتقر الى الكفاءة والمهارة العالية، فانهم (المستثمرين) اما ان يعزفوا عن ابرام هكذا نوع من العقود، او –وهو الراحج- ان يشترطوا في عقودهم استخدامهم ليد عاملة غير وطنية ذات مهارة وقدرة وكفاءة متميزة من اجل الوصول الى التنفيذ الجيد للمشروع الاستثماري، وهذا الامر –استخدام اليد العاملة الاجنبية صاحبة المهارة في المشاريع الاستثمارية- اجازته كثير من القوانين ومنها قانون الاستثمار العراقي رقم (13) لسنة 2006 ، خصوصا وان اليد العاملة الوطنية في اكثر من مجال ليست لديها الخبرة ولا تتمتع بمؤهلات كبيرة تمكنها من انجاز ما مطلوب منها بشكل دقيق، وبالتالي فان وجود او استخدام العمالة الاجنبية في المشروع الاستثماري يمكن ان يضمن تنفيذ جيد لهذا المشروع وهو الامر الذي يعود بالفائدة على الواقع الاقتصادي للبلد لا سيما وان خبرة ومهارة هذا العامل الاجنبي يمكن ان تكتسب وتنقل الى العامل الوطني، وبالنتيجة فان هذا الاستخدام سوف يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية لهذا البلد الى الامام.


ولكننا نجد ان مشرع قانون الاستثمار العراقي اعلاه حاله حال بقية التشريعات لم يتناول بالتحديد مفهوم ( اليد العاملة الاجنبية ) ولا التعريف بها بالرغم من اهمية هذا الامر، الا اننا سنحاول بيان ذلك في هذا البحث والذي سنتطرق فيه الى التنظيم القانوني للعامل الاجنبي في قانون الاستثمار وذلك في مبحثين، نخصص المبحث الاول الى المفهوم القانوني للعامل الاجنبي، اما المبحث الثاني فسنتناول فيه ضمانات العامل الادارية والقضائية.

تفاصيل المقالة