محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

تعتبر الدساتير المعاصرة وثائق معقدة , فغالبا ما تكون نتاج عمليات تشاركية تضم مجتمعات عرقية ,وجماعات دينية واتحادات مهنية ورجال ونساء وشباب ومعاقين وسكان أصليين الى غير ذلك من طوائف المجتمع كما تنطوي هذه العمليات على مجموعة كبيرة من القضايا المتعلقة بالسياسات لذا من المحتمل ان تثار قضايا خلافية فد يؤدي عدم حلها الى تعثر عملية وضع الدستور وهذه القضايا قد لايكون من السهل حلها بالإجراءات الرسمية التي تتبع عادة في صنع القرارات ولهذا قد يتم اللجوء الى إجراءات خاصة لحلها وأحيانا قد يستخدم تدابير تخرج عن نطاق نظام عملية وضع الدستور وهناك صعوبة خاصة تواجه عملية تسوية الخلافات وتتمثل في ان الكثير من العمليات المعاصرة تتسم بالشفافية نتيجة لاتساع نطاق المشاركة العامة ,مما يجعل من التفاوض والوصول لحلول وسط والتعامل مع القضايا الخلافية أمرا صعبا.


ويعتبر دستور العراق 2005 من الدساتير التي أثارت الكثير من الخلافات حيث اختلفت تأويلات وتفسيرات الكثير من نصوصه والمتعلقة بأمور مهمة كثير تتعلق بشكل الدولة الفدرالي وهوية العراق والثروات الوطنية وقضية كركوك وغيرها من القضايا المهمة ، لذا فمن الضروري ايجاد وسائل وحلول قانونية لهذه المسائل التي اثارت ولازالت تثير الخلافات حول مضمونها لذا فان من أفضل الحلول القانونية هي الرقابة على دستورية القوانين التي تقوم بها محاكم دستورية متخصصة تقوم بإصدار قرارات تفسيرية ملزمة لجميع الافراد وسلطات الدولة وتضع حدا للتأويلات والتفسيرات السياسية المختلفة للنصوص الدستورية المختلف عليها , وهذا الامر يمكن ان تمارسه المحكمة الاتحادية العليا كما سوف نرى , ويعتبر تعديل الدستور من الوسائل التي يمكن من خلالها تعديل النصوص الدستورية التي تسبب هذه الخلافات والتعديل اما ان يكون جزئيا اشارت اليه المادة (126) وفق إجراءات صعبة لكن ليست معقدة وكذلك يمكن تعديل الدستور تعديلا شاملا من خلال لجنة التعديل التي اشارت اليها المادة (142) والتي مارست عملها ولكن لم يكتمل عملها وذلك لانتهاء المدة الدستورية لعملها لكن يمكن اعادة النظر بعمل هذه اللجنة من خلال تعديل جزئي للدستور لكي تباشر اللجنة عملها من جديد وتعديل النصوص الخلافية , كما ان للسلطة التنفيذية دور في حل القضايا الخلافية ومنها قضية كركوك التي اعطى الدستور دور لحلها من خلال المادة (140) ، كما ان للأمم المتحدة دور ايضا في تقديم الحلول للقضايا الخلافية وذلك من خلال لجنة الدعم الدستوري يونامي التي قدمت رؤيتها وتفسيراتها للمواد الدستورية الخلافية في دستور العراق 2005 باعتبارها جهة دولية محايدة ولها اطلاع على الكثير من التجارب الدولية مما يجعلها قادرة على تقديم رؤية واضحة وناجعة لحل هذه الخلافات , كما انه بالاطلاع على تجارب مرت بها دول مرت بالظروف نفسها التي مر بها العراق واثارت الكثير من الخلافات بين الكتل السياسية حول تفسير نصوص الدستور يمكن الاستفادة منها في هذا المجال .


وعلى هذا الاساس اثرنا البحث في هذا المجال من خلال مبحثين المبحث الأول بينا من خلاله فكرة الدستور والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدساتير ومن ثم مضمون المواد الخلافية في الدستور العراقي . اما المبحث الثاني فقد ناقشنا فيه الحلول القانونية المتمثلة في الرقابة الدستورية المتخصصة وتعديل الدستور ودور السلطة التنفيذية ومن ثم الحلول المقدمة من الامم المتحدة وتجارب الدول المقارنة .

تفاصيل المقالة