محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

يكتسب موضوع القنوات الفضائية أهمية كبيرة من النقاش والجدل في الأبحاث القانونية والسياسية والفكرية والقضائية في جميع أنحاء العالم، وذلك لصلته بالمتغيرات والتحولات العلمية الكبيرة التي حدثت خلال العقدين الماضيين والتي أدت إلى تغيير العديد من المفاهيم والقيم والأخلاق في المجتمعات، بما في ذلك المجتمع العربي والإسلامي، والقنوات الفضائية أنواع متعددة ومتنوعة ما بين الإخبارية، والتبشيرية والدينية والموسيقية والدراما التلفزيونية والثقافية والاقتصادية والتعليمية والعلمية والتاريخية، وقنوات الأفلام، والإعلانات، والأزياء، والسحر والخداع، والدردشة والحوار .... وما إلى ذلك، وهي  تمثل إضافات محددة أو غير محددة، من السياسات والأهداف والأخلاق، وأهدافا إستراتيجية تسعى إلى تحقيقها، ولبعضها آثارا سيئة من خلال تقديمها لثقافات بعيدة عن الحشمة والتقدير والاحترام والعادات والتقاليد الاجتماعية المحلية، وبالإضافة إلى ذلك فأن بعضها يدعو إلى الفسق وسبل الانحطاط الأخلاقي وانتشار الفواحش وغيرها.


ينتقل البث الفضائي عبر الفضاء الخارجي بواسطة الإشارات المرسلة ضمن نطاق معين من الترددات الموجودة على الأقمار الصناعية إلى الأطباق التي تتلقى تلك الإشارات، وتخترق هذه الإشارات الأجواء وتنتقل عبرها وصولا إلى مختلف البلدان، منتهكة بذلك حقوق السيادة الإقليمية للدولة، حيث يتضمن إقليم الدولة الأراضي اليابسة والماء، وما تحتها وما يعلوها، وذلك الموضوع يتعلق بالأهلية القانونية للدولة والقدرة على التصرف بإقليمها.


    في الواقع إن مبدأ السيادة  لم يتم تغييره من حيث كونه مبدأ مستمرا على الدوام، ولكن التغير قد حصل في المفهوم التقليدي للسيادة مع مرور الوقت، فقد تغيرت الصورة، والواقع والمسؤوليات ذات العلاقة بها لتتكيف مع واقع النظام العالمي الجديد، وكذلك الأمر في موضوع إمكانية الدولة بالتحكم في الأجواء التي تعلو إقليمها ومنع التدخلات التي تحدث فيها.


وتكمن أهمية هذه الدراسة في الإشارة إلى قدرة تكنولوجيا الاتصالات الحديثة المتمثلة في القنوات الفضائية وغيرها وما تحدثه من تغيير اجتماعي بين المجتمعات المختلفة من خلال ما يبث ويعرض من برامج وأفلام وحوارات وتأثيرها على نظم القيم الاجتماعية المختلفة، كما إنها تشدد على أهمية احترام القوانين الاجتماعية، وبيان مدى الانتهاكات الحاصلة في القواعد القانونية، خصوصا منها تلك التي تتعلق بمبدأ السيادة في القانون الدولي.


 

تفاصيل المقالة